الإشارة وأختيها فهي أيضاً من الدلالات المنطوقية ؛ فإنّ المنطوق منقسم إلى الصريح وغير الصريح . والثاني إلى ما دلّ عليه اللفظ بدلالة اقتضاءٍ وتنبيهٍ - يقال له : « الإيماء » أيضاً - وإشارة ؛ لأنّ ما يدلّ عليه اللفظ : إن كان غير مقصودٍ للمتكلّم فهو المدلول عليه بدلالة الإشارة ، كدلالة الآيتين على أقلّ الحمل « 1 » .
وإن كان مقصوداً : فإن كان صدق الكلام أو صحّته يتوقّف عليه ؛ فهو المدلول عليه بدلالة الاقتضاء ، نحو « رُفع عن امَّتي . . . الخطأ والنسيان » « 2 » ونحو
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 3 » فإنّهما يدلّان على مقدّرٍ مصحّحٍ للكلام . وإن اقترن بالحكم ما فهم منه العلّية فهو المدلول عليه بدلالة الإيماء والتنبيه كما لو قال السائل :
« واقعتُ امرأتي في نهار رمضان » ، فأجيب : « كفّر » ، فإنّ اقتران قوله بقول السائل ممّا يفهم منه علّية المواقعة للكفّارة ، وهذه كلّها دلالات منطوقية عند القوم .
هذا تمام الكلام في معنى المفهوم ، وقد عرفت التحقيق فيه .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 233 ؛ الأحقاف ( 46 ) : 15 .
( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 3 ) - يوسف ( 12 ) : 82 .