تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

رجع : في كيفية دلالة الكلام على المفهوم

قد أشرنا « 1 » إلى أنّ المفهوم ليس من المداليل اللفظية ؛ أيالمطابقة والتضمّن والالتزام ، بل المداليل المذكورة من المنطوق ولو مع الواسطة وبالتبعية ، فلا بدّ من بيان كيفية دلالة الكلام عليه ، وأنّ المفهوم من أيّة خصوصية من خصوصيات الكلام يستفاد . التحقيق أن يقال : إنّ الأصل العقلائي في الكلام الصادر من المتكلّم - بما أنّه فعل من أفعاله الاختيارية - الحمل على أنّه صدر لأجل فائدة وغرضٍ ، ولم يصدر منه لغواً باطلًا ، وهذا الأصل ليس مختصّاً بالكلام ، بل هو جارٍ في كلّ فعل من أفعاله الاختيارية ، فإذا شككنا في أنّ تكلّمه الكذائي صدر منه لغواً ، أو لأجل غايةٍ وغرضٍ ، حمل على كونه ذا غاية وغرضٍ ، ثمّ لو شككنا في أنّ غرضه فيه هل هو التفهيم أم شيء آخر غيره من الأغراض ؟ يحمل على الأوّل ؛ وذلك أيضاً لأصل عقلائي ؛ فإنّ الكلام آلة للتفهيم ، فاستعماله لأجل غايات نادرة خلاف الأصل العقلائي . ثمّ لو شككنا في أنّ غرضه هو تفهيم المعنى الحقيقي أو غيره ، يحمل على الأوّل ؛ لأصالة الحقيقة التي هي أصل عقلائي آخر ، ولا تصل النوبة إلى أصالة الحقيقة إلّابعد الأصلين السابقين . ثمّ اعلم : أنّه كما في أصل صدور الكلام يجري الأصول العقلائية ، كذلك في الخصوصيات الزائدة فيه ، فإذا شككنا في قيدٍ في كلامه أنّه أتى به لغواً أو
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 223 .