شكّ في صلاته بين الاثنين والثلاث » « 1 » ، فإنّ الموضوع في نظر العرف هو المصلّي الشاكّ من غير دخالة للرجولية فيه ، فالقيود إذا كانت بنظر العرف ملغاة غير دخيلة في الحكم ، وكان الحكم بنظرهم ثابتاً لغير مورد القيد ، كان ذلك من مفهوم الموافقة ؛ سواء كانت نسبة المنطوق إلى المفهوم هي الأولوية ، كقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 2 » ، أو لا كالمثال المتقدّم ، والقدماء جعلوا القول بالمفهوم فيما إذا كانت النسبة هي الأولوية ، قولًا بالتفصيل في المسألة ، لا أنّ البحث في المفهوم مختصّ بها .
وبالجملة : إنّ موضوع البحث في المفاهيم أعمّ من المفهوم الموافق والمخالف ، وفي الأوّل أعمّ ممّا يكون بالأولوية أو لا ، والجامع بين المفهومين في البحث هو القيد الزائد ، وإن كان القيد في مفهوم المخالفة على طبق القاعدة - أيكونه للاحتراز والقيدية - وفي الموافقة على غير القاعدة أيالإتيان به إنّما هو من جهة كونه أحد الأفراد ، ويكون القيد ملغىً بنظر العرف .
ومفهوم الموافقة عند القدماء هو الذي يعبِّر عنه المتأخّرون ب « إلغاء الخصوصية » ، وهو غير تنقيح المناط ؛ فإنّ الثاني أمر عقلي ، والأوّل من المداليل العرفية .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 214 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 9 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 .