لغرضٍ ، يحمل على الثاني . ولو شككنا في أنّه للتفهيم أو لا ، يحمل على الأوّل .
فالبناء العقلائي في القيود الزائدة في الكلام على الحمل على غرض التفهيم ، وما تكون القيود آلة لتفهيمه هو دخالتها في الموضوع ، إن كان الموضوع مقيّداً بها مثلًا ، وهذا ليس من قبيل دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له ، أو على جزئه أو خارجه ، بل هو خارج عنها ، وإنّما هو من قبيل دلالة الفعل الاختياري الصادر من الإنسان على شيءٍ بحسب الأصل العقلائي ، لا الوضع ؛ لكون المتكلّم ممّن صدر منه الكلام لأجل غرضٍ ، لا لمحض اللغوية ، وليس من الدلالات الثلاث .
وكذا دلالة الكلام على كونه بصدد التفهيم ليست منها .
فدلالة القيد على دخالته في الموضوع أو الحكم بالأصل العقلائي لا بها ، فأداة الشرط والأوصاف المعتمِدة على موصوفها ، لا تكون دلالتها على دخالتها في الموضوع أو الحكم بالوضع ؛ حتّى تكون من سنخ الدلالات ، بل بالأصل العقلائي بما هي أفعال اختيارية ، وبما هي ألفاظ وآلات للتفهيم .
وبما ذكرنا يتّضح أمر آخر : وهو أنّ القضايا المشروطة قد يكون سوقها لأجل إفادة كون المشروط علّة للجزاء ، وقد يكون لأجل إفادة أنّ الجزاء ثابت للمشروط بهذا الشرط .
فالأوّل : كقول الطبيب : « إن شربت السقمونيا فيسهل الصفراء » .
والثاني : كقوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا ينجّسه شيء » « 1 » .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 و 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 .