ينتفي الحكم - يظهر [ سرّ ] ما أفاد عَلَم الهدى السيّد الشريف المرتضى رحمه الله من ردّ استدلالهم ، بالتمسّك بقوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . . .
« 1 » إلى آخره ، فإنّه يمنع عن قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر ، ثمّ علمنا أنّ انضمام امرأتين إلى الشاهد الأوّل ، قائم مقام الرجل الواحد ، ثمّ علمنا أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً « 2 » .
فأشكل عليه رحمه الله بوجوه كثيرة « 3 » ، وربّما يقال : إنّ ما صدر منه في الردّ على المفهوم لا ينبغي أن يصدر من أصاغر الطلبة ، فضلًا من مثله ؛ فإنّ الآية الشريفة غير مربوطة بباب المفاهيم .
لكن بما ذكرنا يظهر وجهه ؛ فإنّ ما يستدلّ به للمفهوم - في جميع المفاهيم - شيء واحد ، هو مدار الاستدلال عند القدماء ، والوجه الفريد الذي كانوا يعتمدون عليه ؛ وهو أنّ إيراد القيد الزائد لو لم يكن لإفادة المفهوم ، كان لغواً لا يصدر من الحكيم . ولقد أجاب السيّد رحمه الله بما أفاد عن هذا الاستدلال : بأنّ القيد قد يجيء لا لإفادة المفهوم ، بل لأمرٍ آخر ، كما في الآية الشريفة .
ثمّ اعلم : أنّ الكلام في المفاهيم إنّما يكون في قسميه - أيمفهوم الموافقة والمخالفة كليهما - ومدار الكلام فيهما إنّما هو في القيود الزائدة في الكلام ، لكن البحث في مفهوم الموافقة في أنّ بعض القيود لا يفهم منه القيدية لدى العرف ، ويكون موضوع الحكم نفس الذات من دون تقيّدها بالقيد ، كما في قوله : « رجل
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 282 .
( 2 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .
( 3 ) - انظر معالم الدين : 78 ؛ مطارح الأنظار 2 : 31 .