تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ليس الماء المجرّد عن بلوغ الكرّية ، وإلّا يكون إتيان القيد لغواً ، وإنّما تمام الموضوع هو ذات الماء مع قيد الكرّية ، لكن لا يدلّ ذلك على أنّ الماء - مع وصفٍ آخر غير الكرّية - لا يكون موضوعاً لعدم التنجّس ؛ حتّى يكون قوله : « الماء الجاري لا ينجّسه شيء » « 1 » منافياً ومعارضاً له . نعم ، لو احرز أنّ المتكلّم كان بصدد بيان تمام ما له دخل في الموضوع ، واكتفى بذكر قيدٍ أو قيودٍ ، لاستفيد منه المفهوم ، كما لو سئل : « ما هو الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ » فقال : « إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجّسه شيء » ، فإنّه بضميمة مسبوقيته بالسؤال يكون ظاهراً في المفهوم ، ولكن مع قيام القرينة يكون للّقب أيضاً مفهوم ، كما لو سئل : « ما المائع الذي لا ينفعل ؟ » فقال : « الماء لا ينفعل » ، فإنّ المفهوم عرفاً - مع قيام هذه القرينة - أنّ غير الماء ينفعل . وممّا ذكرنا يتّضح : أنّ احتجاج عَلَم الهدى رحمه الله على عدم المفهوم احتجاج متين في غاية التحقيق ؛ فإنّ مدار المفهوم - كما عرفت - على لَغوية القيد الزائد ، فأجاب السيّد عن هذا الاستدلال : بأنّ القيد لا يقتضي إلّاكونه دخيلًا في الموضوع ، ولا يكون الموضوع المجرّد عنه تمام الموضوع ، وأمّا عدم نيابة قيدٍ آخر منابه ، فلا يدلّ عليه التقييد ، واستشهد بقوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . . .
« 2 » إلى آخره « 3 » .
هامش
( 1 ) - الجعفريات ، ضمن قرب الإسناد : 11 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 190 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 5 ، الحديث 1 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 282 . ( 3 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .