الدلالة ، وعنها إلى الدلالة المنحصرة .
وهكذا وقعوا في حيصَ بيصَ آخر ؛ حيث نظروا في كلام القدماء [ فوجدوهم ] يقولون : إنّ المفهوم الكذائي هل هو حجّة أم لا ؟ مع أنّ الدلالة الالتزامية حجّة بلا إشكال ، فأوّلوا كلامهم بأنّ المقصود أنّ المفهوم ثابت أو لا ؟
وإلّا فمع ثبوته فهو حجّة بلا إشكال ، فالنزاع صغروي ، لا كبروي « 1 » .
كلّ ذلك للاختلاط الواقع منهم ؛ لأجل قلّة التتبّع في كلام القوم ، وما يظهر للمتأمّل فيه بعد التتبّع أنّ دلالة المفهوم عندهم دلالة أخرى خارجة عن الدلالات اللفظية ، ومع كون الكلام ذا مفهوم بهذا المعنى - أيلا في محلّ النطق - وقع البحث بينهم في أنّ هذه الدلالة هل هي حجّة ، ويمكن الاستدلال عليها والاحتجاج بها أم لا ؟ فالنزاع كان بينهم كبروياً لا صغروياً .
والشاهد عليه - بعد ظهور كلماتهم - كيفية استدلالاتهم للحجّية في المفاهيم ؛ لأنّ مدار احتجاجهم على لزوم لغوية القيد الزائد ، فإذا وجب إكرام زيد مطلقاً يكون إيراد قيد المجيء لغواً ، وإذا وجب التبيّن عن كلام المخبر مطلقاً ، فلماذا التوصيف بالفسق ؟ إلى غير ذلك .
وأمّا المتأخّرون فاستدلّوا عليه بدلالة الأدوات على العلّية المنحصرة ، مع أنّه لا وجه لها أصلًا .
وممّا ذكرنا - من أنّ مدار استدلال القوم في باب المفاهيم مطلقاً هو إيراد المتكلّم القيد الزائد في الكلام ، وهو يدلّ على أنّ الحكم لمورد القيد ، وعند فقده
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين 2 : 420 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 478 .