فإن سيقت لإفادة العلّية فلا مفهوم لها ؛ لأنّ المتكلّم لم يأتِ في كلامه بقيد زائد ، بل أفاد أنّ « السقمونيا » مثلًا علّة لإسهال الصفراء .
وبالجملة : كلّما كان إتيان الشرط لإفادة علّيته للجزاء ، ولا يكون فيه قيد زائد ، لا يكون له مفهوم .
وإن سيقت على النحو الثاني ، يكون لها مفهوم إن تمّ ما ذكر من أنّ القيود الزائدة في الكلام تفيد دخالتها على نحوٍ ينتفي الحكم عند انتفائها .
إبانة : في أنّ مجرّد التقييد لا يدلّ على المفهوم
اعلم أنّه بعد ما ذكرنا « 1 » - من أنّ مدار حجّية المفهوم عند القدماء في جميع المفاهيم شرطاً أو غيره على وجود القيد ، وأنّ الظاهر من إتيان القيد في الكلام دخالته في الموضوع أو الحكم - لا بدّ وأن يعلم أنّ غاية ما يقتضيه إتيان القيد أنّ الذات المجرّدة عن القيد لا تكون تمام الموضوع للحكم ، ويكون تمام الموضوع له هو المقيّد بما هو مقيّد ، وإلّا يكون إتيان القيد لغواً مخالفاً للأصل العقلائي ، وأمّا عدم كون الموضوع مع قيدٍ آخر نائباً مناب هذا القيد في تمامية الموضوع للحكم ؛ فلا دلالة للقيد عليه ، ولا يكون مقتضى التقيّد بشيء عدم كون قيدٍ آخر نائباً عنه في الدخالة في الموضوع .
مثلًا : إذا سئل الإمام عليه السلام عن غدير ماء تَلِغ فيه الكلاب ، فقال : « إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا ينجّسه شيء » « 2 » يدلّ ذلك على أنّ تمام الموضوع لعدم التنجّس ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 225 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 229 .