العامّين من وجه « 1 » فيه ، طابق النعل بالنعل ؛ لأنّ الأمر إنّما تعلّق بجهة ، وتكون تلك الجهة تمام الموضوع للأمر ، ولا يعقل تسريته من موضوعه إلى عنوانٍ آخر - أيّ عنوانٍ كان - والنهي كذلك .
ففي الصُقع الشامخ من النفس - الذي يكون مورد تقدير موضوعات الأوامر والنواهي ، ومحطّ تعلّق الإرادة وتقدير المصالح والمفاسد الذي هو قبل تحقّق المتعلّقات - لم تكن موضوعات الأوامر والنواهي مختلطات بعضها مع البعض ، ولا متّحدات كذلك ، وإنّما الاتّحاد يتحقّق في صُقع متأخّر ووعاء نازل ، هو وعاء الوجود العيني التكويني ، لا وعاء الوجود العقلي التقديري .
وقد عرفت : أنّ الوجود الخارجي لم يكن معروضاً للأمر ولا النهي ، ولا أنّ الوجوب والحرمة عرضان خارجيان حالّان في الموضوعات الخارجية « 2 » .
وقد عرفت [ أيضاً ] « 3 » : أنّ معنى إطلاق المتعلّق في الأمر والنهي هو كونه تمام الموضوع لهما من غير دخالة شيءٍ آخر - أيّ شيء - فيه . وفي مقابله عدم الإطلاق ، وهو كون المتعلّق - بحسب الإرادة الاستعمالية - هو بعض الموضوع لا تمامه ، وافيدت قيوده ومتمّماته بدليل آخر مقيّد له ، وليس معنى الإطلاق هو سريان البعث والزجر إلى الأفراد الخارجية ؛ حتّى يقال : إنّ المولى لا بدّ له من تقييد متعلّق أمره أو نهيه بغير مورد الاجتماع .
نعم ، آثار الإطلاق في الأوامر والنواهي والأحكام الوضعية مختلفة ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 183 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 180 - 181 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 171 - 172 .