الأمر والنهي بهذا العنوان المعروف بين المتأخّرين ، لم يكن إلى زمن العلّامة قدس سره ، وإنّما حدث في زمانه ، وتبعه المتأخّرون ، فالوجه في ذهاب المشهور إلى البطلان هو الوجه المتقدّم .
وأمّا ما أفاده بقوله : وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلّاأنّه لا معصية في إتيانه بناءً عليه « 1 » .
ففيه ما لا يخفى : فإنّ ترجيح جانب الأمر إنّما يؤثّر في تقييد النهي بغير مورد الاجتماع إذا لم تكن مندوحة في البين ، وأمّا مع وجودها - كما هو محطّ البحث - فلا معنى للتقييد ولو بلغ مناط الأمر ما بلغ من القوّة والترجيح ؛ فإنّ التقييد معها يكون بلا ملاكٍ وجهة .
وهاهنا أمر : وهو أنّ ما ذكر في وجه بطلان العبادة ، إنّما يجري فيما إذا كان النهي مؤثّراً فعلياً ؛ حتّى يكون صدور الفعل من الفاعل قبيحاً ، ويكون عصياناً وطغياناً على المولى ، وأمّا مع عدم كونه كذلك - كالجاهل بالموضوع أو بالحكم مع قصوره - فصحّة العبادة وصيرورتها مقرِّبة وإطاعة لأمر المولى ، ممّا لا مانع منه ، كما لا يخفى .
التنبيه الثاني : حول جريان النزاع في العامّين من وجه
إنّ جريان النزاع في العامّين من وجه ممّا لا إشكال فيه ، وكذا يجري فيما إذا كان المنهيّ عنه أخصّ مطلقاً بحسب المورد ، لا من قبيل المطلق والمقيّد مفهوماً - أيما اخذ مفهوم المطلق في المقيّد - لتأتّي مناط الجواز الذي ذكرنا في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 191 .