التنبيه الأوّل في عدم الملازمة بين القول بجواز الاجتماع وصحّة العبادة
ما ذكر - من كون العبد مطيعاً وعاصياً إذا أتى بمجمع العنوانين ومصداق الطبيعتين - إنّما هو في التوصّليات ، وهل يجري في التعبّديات أيضاً أو لا ؟
والتحقيق هو الثاني .
وليعلم أوّلًا : أنّ القول بجواز الاجتماع لا يلازم القول بصحّة العبادة المتّحدة مع المنهيّ عنه في الخارج ؛ لإمكان التزام القائل بالجواز بالبطلان من جهة أخرى وملاك آخر غير الامتناع ، وهو أنّ العبادة تتقوّم بقصد التقرّب ، وكون الموضوع ممّا يمكن فيه التقرّب وصالحاً لذلك . ولمّا كان الموجود الخارجي هو مصداق عنوان المعصية ، ومتّحداً بتمام هويته مع المنهيّ عنه - لا بجهة دون جهة - كان المصداق الخارجي بتمام هويته مبعّداً للعبد ، ومعصيةً للمولى ، ومخرجاً له عن رسم العبودية ، وما يكون كذلك لا يمكن أن يصير مقرِّباً للعبد وطاعة للمولى .
وليس للموجود الخارجي جهتان متحقّقتان ، يكون بإحداهما معصية ، وبالأخرى إطاعة ، بل عنوان المأمور به - كعنوان المنهيّ عنه - منطبق عليه تمام الانطباق ، ويكون بتمام هويّته وشراشر حيثياته الخارجية مصداقاً للعنوانين ، فالصلاة في الدار المغصوبة بتمام هويتها مصداق لعنوان الغصب ومعنونة بعنوان المنهيّ عنه ، وما يكون كذلك لا يمكن أن يكون مقرِّباً ولا إطاعة وعبادة للمولى ، وهذا أمر يصدّقه العقل والوجدان ، وبذلك ظهر وجه المختار .