فصل في اجتماع الأمر والنهي
اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحدٍ وامتناعه ،
وقبل الخوض في المقصود لا بدّ من تمهيد مقدّمات :
المقدّمة الأولى : في تحرير محلّ النزاع
إنّه لا شبهة ولا إشكال عقلًا في امتناع توجّه الأمر والنهي من شخص واحد إلى مكلّفٍ واحد في زمانٍ واحد بجهة واحدة ؛ ضرورة استحالة اجتماع حالة بعثية وزجرية مع وحدة تلك الأمور ، وهذه قضيّة ضرورية لا تعتريها الشبهة ، ولا يحوم حولها الإشكال .
إنّما الإشكال في أنّ الأمر من مولى واحد ، إذا تعلّق بعنوانٍ متوجِّهاً إلى مكلّف في زمانٍ ، والنهي تعلّق بعنوانٍ آخر متوجِّهاً إليه في هذا الزمان ، وكان بين المأمور به والمنهيّ عنه تصادق في مصداق واحد في ظرف التحقّق والوجود ؛ بحيث يكون الموجود الخارجي مصداقاً لعنوانين يكون بينهما عموم من وجه