المقدّمة الخامسة : في عدم الأساس لتقييد مورد النزاع بإحراز المناط
محطّ النزاع في باب الاجتماع هو الإمكان والامتناع بنحو الكبرى الكلّية ، بلا نظر إلى الوقوع واللا وقوع ، فتقييد محلّ النزاع بما إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناط الحكم مطلقاً حتّى في مورد التصادق والاجتماع - كما صنعه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » - ممّا لا أساس له ، وفيه خلط بين الإمكان والامتناع كبروياً ، وبين ثمرة النزاع في الفقه ومحلّ الوقوع ، فالقائل بالجواز يقول : إنّ اجتماع الأمر والنهي في واحد ذي جهتين ممكن ، وقع أو لم يقع ، والقائل بالامتناع ينكره .
نعم ، تظهر الثمرة في الشرعيات في مورد يكون ملاك الحكم متحقّقاً في صور الاجتماع ، وهو أمر آخر وراء محلّ النزاع ، كما لا يخفى .
وهاهنا أمور أخر ذكرها المحقّق الخراساني رحمه الله على سبيل المقدّمية « 2 » ، ونحن نذكر المهمّ منها في تنبيهات المسألة ؛ لمناسبتها معها وعدم دخالتها في المقدّمية .
فيما استدلّ به للقول بالامتناع
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الأصوليين - من سالف الزمان - استدلّوا على الامتناع بدليل « 3 » قد شيّد أركانه وأحكم بنيانه المحقّق الخراساني رحمه الله
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 189 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 191 .
( 3 ) - العُدّة في أصول الفقه 1 : 263 ؛ المحصول في علم أصول الفقه 2 : 442 - 443 ؛ معالم الدين : 93 .