تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأمّا ما قيل : من أنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة المهملة ، و [ متعلّق ] النهي [ هو الطبيعة ] المطلقة « 1 » ، فلا ربط له بما نحن فيه ، فإنّ الإطلاق والإهمال المصطلحين في باب المطلق والمقيّد - أيكون المتعلّق تمام المطلوب في طرف الإطلاق ، وعدمه في طرف الإهمال - غير مربوطٍ بالمقام ، وإرسال المتعلّق في جانب النهي دون الأمر وإن كان هو الفارق بينهما ، إلّاأنّ السرّ ما أشرنا إليه ، فتدبّر جيّداً .

تنبيه : فيما يتفرّع على كون النهي هو الزجر

قد ذكرنا سابقاً « 2 » : أنّ الأمر بالشيء متّحد مع النهي عن ضدّه العامّ ، لا بمعنى اتّحادهما مفهوماً ، بل بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ الأمر بشيء والبعث نحوه هو الزجر عن نقيضه ؛ لأنّ اجتماع النقيضين ممتنع . وبعبارة أخرى : إنّ النهي عن النقيض منتزع من الأمر بنقيضه ، لا بمعنى أنّ في ذهن الآمر أمراً ونهياً متوجّهين بنقيضين ، بل بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك ، وينتزع من نفس الأمر بشيء النهيَ عن نقيضه ، ويكون المنتزع موجوداً بعين منشأ انتزاعه . وهذا منشأ ما اشتهر بينهم في الأمر الوجوبي : أنّه هو الطلب مع المنع من الترك « 3 » ، فإنّ المنع من الترك لم يكن منظوراً إليه ؛ بحيث يكون في ذهن الآمر طلب متعلِّق بالفعل ، ومنع متعلِّق بالترك .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 406 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 134 - 135 . ( 3 ) - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 269 و 289 ؛ معالم الدين : 64 .