الثانية : أنّ رتبة عصيان كلّ أمر متأخّرة عن نفس الأمر ، كما أنّ رتبة إطاعته كذلك ، فما لم يكن هنا أمر ، لم يكن ولم يمكن عصيان ولا إطاعة ، فهما متأخّران عن الأمر والنهي المتعلّقين بالموضوع ، وهذه واضحة .
الثالثة : أنّ شرائط التكاليف متقدّمة عليها نحو تقدّم الموضوعات على الأحكام ، فالاستطاعة متقدّمة رتبة على الأمر المتعلّق بالحجّ بشرط الاستطاعة .
وإن شئت قلت : إنّ الشرائط كلّها ترجع إلى تقيّد الموضوع بها ، فتقدّمها على الأمر تقدّم الموضوع على الحكم ، فكما أنّ الأمر إذا تعلّق بالمستطيع ، فقيل :
« يجب على المستطيع الحجّ » ، تكون الاستطاعة متقدّمة عليه ، كذلك الأمر المشروط ، بل تقدّم الشرط عليه أوضح .
إذا عرفت ذلك يتّضح لك تصوير الترتّب ، ولا تحتاج إلى طول مقدّمات غير دخيلة في المقصود ؛ فإنّ الأمر بالمهمّ أمر بمقدور ، وكذا الأمر بالأهمّ ، فلا يكون ملاك الاستحالة هو الأمر بالمحال ، كما عرفت في أولى المقدّمات ، فلا بدّ للقول بالاستحالة من التشبّث بالكبرى الأخرى ، وهي وحدة الملاك بين الأمر بهما وبين الأمر بالجمع بين الضدّين في الاستحالة ، ووحدة الملاك إنّما هي مسلّمة إذا كان البعثان في رتبة واحدة ، فيتعلّق البعث بالمهمّ في رتبة تعلّقه بالأهمّ .
لكن الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك ؛ فإنّ البعث بالمهمّ متأخّر رتبة عن البعث بالأهمّ بمرتبتين ، فإنّ البعث بالمهمّ مشروط بعصيان الأهمّ ، فالعصيان متقدّم عليه تقدّم الموضوع على حكمه ، وعصيان الأهمّ متأخّر رتبة عن الأمر بالأهمّ فالأمر بالأهمّ متقدّم على عصيانه ، وهو متقدّم على الأمر بالمهمّ ، فالأمر بالأهمّ متقدّم على الأمر بالمهمّ برتبتين ، فملاك الاستحالة - أيكون البعثين
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 143
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٣