تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المتأخّر ، فلا يعقل أن يكون واحد منهما طارداً لصاحبه . وقد عرفت : أنّ ملاك الاستحالة هو المطاردة ، وملاكها هو كون الأمرين في رتبة واحدة . إن قلت : إن كان اختلاف الرتبة مصحِّحاً للأمر بالضدّين وموجباً لرفع المطاردة ، فليجُز الأمر بالضدّين مع اشتراط أحدهما بإطاعة الآخر ؛ فإنّ ملاك رفع المطاردة - وهو التقدّم والتأخّر الرتبيان - موجود في ذلك أيضاً . قلت : كلّا ، فإنّ الفرق بينهما كالنار على المنار ؛ فإنّ الأمر بإيجاد شيء مع اشتراطه بإيجاد ضدّه في هذا الزمان بعث نحو الضدّين وتحريك نحو المتنافيين ، وفيه ملاك الأمر بالضدّين ، بل يكون أسوأ حالًا من الأمر بشيئين في مرتبة واحدة يكون كلّ واحد منهما مقدوراً في ذاته ، وغير مقدور في رتبة البعث إلى الآخر . فإن قلت : على هذا لو ترك المكلّف الضدّين فلا بدّ من الالتزام بعقابين ، مع أنّه عقاب بأمر غير مقدور ؛ لعدم القدرة على إيجادهما « 1 » . قلت : أيّ مانع عقلي من الالتزام بعقابين بعد فرض توجّه أمرين على نحو الترتّب ؛ لأنّ القدرة متحقّقة ، لكن على سبيل الترتّب . فالعبد قادر على إتيان الأهمّ ، وحينئذٍ لا عقاب له أصلًا ، وقادر على إتيان المهمّ فحينئذٍ عليه عقاب واحد على ترك الأهمّ ، وقادر على ترك المهمّ أيضاً ، فله عقابان وليس العقابان على أمر غير مقدور . وبالجملة : ما هو المصحِّح لتعلّق الأمرين هو المصحِّح لصحّة العقوبتين .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 168 .