في رتبة واحدة - غير موجود ، فالترتّب حقٌّ .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ ملاك الاستحالة في الأمر بالضدّين ليس موجوداً فيما نحن فيه ؛ فإنّ أحد الأمرين مشروط بعصيان الآخر ، ومتأخّر عنه .
فإن قلت : بناءً على ما ذكرت : من أنّ الأمر بالأهمّ لا يكون في رتبة عصيانه ، لا بدّ أن يشترط الأمر به بعدم عصيانه ، كما أنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيانه ، فالأمران كلاهما مشروطان ؛ أحدهما : بعدم عصيان نفسه ، وثانيهما : بعصيان ضدّه ، مع أنّ اشتراط الشيء بعصيانه ولا عصيانه غير معقول ؛ للزوم التناقض وتحصيل الحاصل ، كما أنّ إطلاقه أيضاً غير معقول ؛ لأنّ الإطلاق والاشتراط تو أمان في الجواز واللاجواز .
قلت : إنّ الأمر بالأهمّ لا يكون مشروطاً بشيء أصلًا ، بل هو متعلّق بذات العاصي والمطيع - أيالإنسان - وهو الذي يعبّر عنه بالإطلاق الذاتي ، ولا محذور فيه .
إن قلت : إنّ الأمر بالأهمّ طارد للأمر بالمهمّ ؛ لمكان المضادّة وإطلاقه الذاتي وإن كان الأمر بالمهمّ غير طارد للأمر بالأهمّ ؛ لمكان الاشتراط « 1 » .
قلت : كلّا ؛ فإنّ رتبة العصيان رتبة غيبة الأمر وعدم تأثيره في تحريك العبد ، والأمر وإن كان موجوداً ، لكنّه في موضوعه المتقدّم على العصيان ، وهو أمر غير ذي أثر في رتبة العصيان ، والأمر بالأهمّ متقدّم على الأمر بالمهمّ برتبتين ، ولا يمكن التجافي لا من ناحية الأمر بالأهمّ المتقدّم ، ولا من ناحية الأمر بالمهمّ
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 167 .