ثمّ إنّه قد يشتبه الأمر بسبب اختلاط العصيان الرتبي بالخارجي ، فيقال : إنّ شرط الأمر بالمهمّ لمّا كان هو عصيان الأمر بالأهمّ ، وهو لا يتحقّق إلّابمضيّ زمان الأهمّ ، فيكون الأمر بالمهمّ بعد مضيّ زمان إتيانه ؛ لأنّ المفروض اتّحاد زمان الأهمّ والمهمّ ، وهو كما ترى .
والجواب : أنّ الشرط هو العصيان الرتبي ، وهو يحصل قبل انقضاء الزمان ، لا العصيان الزماني المتوقّف على مضيّ زمانه .
نقل كلام لتحقيق مرام
إنّ للشيخ العلّامة الأنصاري رحمه الله كلاماً ، حاصله : أنّه بناءً على الالتزام بالسببية في باب حجّية خبر الواحد إذا تعارض الخبران يكونان لا محالة من قبيل المتزاحمين ؛ لقيام المصلحة فيهما على هذا المبنى ، فيتقيّد إطلاق كلٍّ منهما بعدم الآخر ، ولا يسقط الخطابان ؛ لأنّ التزاحم يرتفع بواسطة هذا التقييد « 1 » .
وقد أورد عليه بعض المعاصرين على ما في تقريرات بحثه : بأ نّه التزام بترتّبين ، فضلًا عن ترتّب واحد ؛ فإنّ الالتزام بخطابين - يكون كلّ منهما مترتّباً على عدم امتثال الآخر - التزام بما ذكرنا ، مع أنّ الشيخ قدس سره أنكر إمكان الترتّب ، والتزم بسقوط خطاب المهمّ رأساً ، لا بسقوط إطلاقه فقط « 2 » ، انتهى .
ولكن بعد إعطاء التأمّل في كلام الشيخ رحمه الله ، يعرف أنّ ما أورده عليه أجنبيّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 35 - 36 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 338 - 339 .