تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولا يخفى : أنّ هذين الدليلين مأخوذان من نفس عنوان البحث ، أحدهما : من إتيان الضدّ ، والآخر : من تركه . ثمّ لا يخفى : أنّ مقتضى مجموع الدليلين هو الدور الواضح ؛ فإنّ مقتضى الأوّل أنّ فعل كلٍّ من الضدّين علّة لترك ضدّه ، فإنّ الضدّية من الإضافات المتشابهة الأطراف ، فإذا كان وجود أحد الضدّين مستلزماً لترك ضدّه وعلّة له - لمكان الضدّية - يكون وجود الآخر أيضاً كذلك ، ومقتضى الثاني أنّ ترك كلٍّ من الضدّين مقدّم على ضدّه ؛ لعين ما ذكرنا ، فوجود كلٍّ من الضدّين مقدّم على ترك ضدّه ، وترك كلّ منهما مقدّم على وجود ضدّه ، وهذا دور مستلزم لاجتماع النقيضين ، كما لا يخفى . ثمّ إنّهم اختلفوا في مقدّمية عدم الضدّ : فمنهم : من يظهر منه أنّ فعل كلٍّ منهما مقدّمة لترك الآخر ، وتركه مقدّمة لفعله ، فالتوقّف من الجانبين . وهذا القائل وإن لم يصرّح بذلك ، لكنّه لازم قوله في البابين ، فإنّه فيما نحن فيه ردّ الاستدلال - بأنّ ترك الضدّ مقدّمة ، ومقدّمة الواجب واجبة - بأنّ وجوب المقدّمة ممنوع « 1 » ، فيظهر منه قبول المقدّمية . وفي ردّ قول الكعبي - بنفي الإباحة المستدلّ عليه : بأنّ كلّ فعل وجودي مقدّمة لتركٍ واجب - قال : إنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة « 2 » فيظهر منه قبول مقدّمية الوجود للعدم .
هامش
( 1 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 202 . ( 2 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 96 - 97 .