التكليف بما لا يطاق ، وعلى الثاني لا ينتج القياس ؛ لعدم تكرار الوسط .
وقد يستدلّ على وجوب المقدّمة : بتعلّق الأوامر الشرعية والعرفية بها ، كما هو واضح « 1 » .
وفيه : أنّ الأمر بالمقدّمة إنّما هو تحريك إلى المطلوب النفسي ، لا تحريك إلى المقدّمة .
وقد يقال - كما عن بعض المعاصرين - : إنّ وزان الإرادة التشريعية كوزان الإرادة التكوينية في جميع الخصوصيات ، فكما أنّ الإرادة التكوينية إذا تعلّقت بشيء تتولّد منها إرادة أخرى تتعلّق بمقدّماته ، كذلك الإرادة التشريعية طابق النعل بالنعل ، فلا بدّ من طلب غيري مقدّمي متولِّد من الطلب النفسي « 2 » .
وفيه : أنّه ممنوع ؛ فإنّ الإرادة التشريعية ليست إلّاالبعث والتحريك نحو الفعل ، ليحصل في نفس المكلّف حبّه واشتياقه وإرادته ، ليتحرّك نحو إيجاده ، وهذا ليس إلّاإنشاء البعث النفسي نحو ذي المقدّمة ، بدون أن يكون هناك إنشاءات بعثية أخرى .
ألا ترى : أنّه لو سُئل الآمر عن ذلك ، لا يعترف بأزيد من بعث واحد متعلّق بذي المقدّمة . نعم ، لا بأس بافتراض الوجوب الذي ليس له ثواب ولا عقاب ولا بعث ولا تحريك نحو المقدّمة ؛ فإنّ البعث إليها هو البعث إلى ذيها حقيقة ، لا إليها ، تدبّر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 157 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 284 .