لأنّ حقيقة النهي عبارة عن طلب الترك ، فإذا صار متعلّق الترك تركاً ، يصير معنى النهي طلب ترك الترك ، وهو عين طلب الفعل .
وفيه : أنّ حقيقة النهي عبارة عن الزجر عن الفعل ، لا طلب الترك ، فلا تصحّ دعوى العينية .
نعم ، لا بأس بأن يقال : إنّ الأمر عين النهي عن ضدّه العامّ ؛ فإنّه يصحّ أن ينسب إلى الآمر بفعل : « أنّه زاجر عنه » على نحو من المسامحة ، كما ينسب إلى الناهي عن فعل : « أنّه طالب لتركه » .
لكن لا بمعنى ثبوت تكليفين ، حتّى يلزم تعدّد العقاب في صورة العصيان ، بل بمعنى اتّحاد البعث نحو الفعل مع الزجر عن تركه في الواقع ونفس الأمر ، وإن اختلفا مفهوماً ] « 1 » .
الثالث : في الضدّ الخاصّ
قد استدلّ على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاصّ بوجهين « 2 » :
أحدهما : أنّ إتيان الضدّ مستلزم لترك ضدّه ، وترك الضدّ حرام ؛ لكونه ضدّاً عامّاً للواجب ، فإتيان الضدّ مستلزم للترك الحرام ، والمستلزم للترك الحرام حرام ، فضدّ الواجب حرام .
وثانيهما : أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه الواجب ، ومقدّمة الواجب واجبة ، فترك الضدّ واجب ، فإذا وجب ترك الضدّ يكون فعله حراماً ؛ لكونه ضدّاً عامّاً له .
هامش
( 1 ) - أخذنا ما بين المعقوفتين تتميماً للبحث من نهاية الأصول : 206 - 208 .
( 2 ) - انظر معالم الدين : 67 - 68 ؛ قوانين الأصول 1 : 114 / السطر 10 و 21 .