تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وأمّا التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره ، فغاية ما يتوهّم فيه أنّ الشرطية - فيما لا يكون عند العقل شرطاً - إنّما تنتزع من تقييد المكلّف به به ، كما إذا قيل : « صلِّ مع الطهارة » فلا بدّ من تعلّق الطلب المتعلّق بالمركّب به أيضاً . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّه - مضافاً إلى خروجه عن مورد النزاع في باب مقدّمة الواجب ، فإنّ النزاع إنّما يكون في المقدّمات الخارجية ، لا القيود والشرائط - أنّ الشرائط الشرعية ترجع إلى العقلية ، فما يرى أنّه يمكن وجوده بغير المقدّمة الشرعية ، كالصلاة التي يتوهّم إمكان وجودها بلا طهارة عقلًا ، لا يكون كذلك واقعاً ؛ فإنّها حقيقة واقعية لا يمكن تحقّقها إلّابالطهور ، فالشرائط الشرعية مقدّمات عقلية كشف عنها الشارع . إذا عرفت ما ذكرنا : فقد استدلّ على وجوب المقدّمة أبو الحسين البصري « 1 » ، وتبعه غيره « 2 » : بأ نّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وحينئذٍ إن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً ؛ لصيرورته مشروطاً بإتيان مقدّمته ، لكنّ اللازمين باطلان ، فالملزوم مثلهما ، فإذا بطل الملزوم - أيجواز الترك - وجبت المقدّمة ، وهذا هو المطلوب . والجواب عنه : أنّ ما يضاف إليه الظرف إمّا أن يكون الجواز ، وإمّا أن يكون الترك ، فعلى الأوّل لا تصدق الشرطية الثانية ؛ فإنّه بمجرّد جواز الترك لا يلزم
هامش
( 1 ) - المعتمد في أصول الفقه 1 : 95 - 96 . ( 2 ) - المحصول في علم أصول الفقه 2 : 370 .