تتمّة : حول الأصل عند الشكّ في الملازمة
لا أصل في المسألة يعوّل عليه عند الشكّ ؛ فإنّ الملازمة لا حالة سابقة لها .
ووجوب المقدّمة وإن كان مسبوقاً بالعدم ، لكن جريان الأصل فيه مشكل ، فإنّ أصالة عدم تنجّز التكليف ؛ بمعنى عدم استحقاق العقوبة على تركها ، غير جارية ؛ فإنّ التنجّز - مضافاً إلى كونه أمراً عقلياً ليس بيد الشارع جعله ورفعه - لا معنى له في باب المقدّمة ، فإنّه في تركها ليس استحقاق العقوبة ، ولا في فعلها استحقاق المثوبة .
وإن كان المراد بأصالة عدم الوجوب رفع فعليته ، ففيه : أنّه لا يعقل رفع فعلية وجوب المقدّمة مع فعلية وجوب ذيها ؛ فإنّ وجوب المقدّمة تابع لذيها في الوجود ومرتبته ، فلا يعقل انفكاكهما في الفعلية ، والفرض أنّ الشكّ في وجوب المقدّمة ناشٍ عن الشكّ في الملازمة وعدمها ، وليس الشكّ في وجوب مستقلّ يمكن رفعه ووضعه .
حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المشهور بين الأصوليين وجوب المقدّمة « 1 » ومقصودهم منه هو الوجوب الشرعي ، لا اللابدّية العقلية ؛ فإنّها غير قابلة للنزاع والنقض والإبرام .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 60 ؛ الوافية في أصول الفقه : 219 ؛ الفصول الغروية : 82 / السطر 18 .