وليعلم : أنّ الشهرة في المسائل الأصلية الفقهية وإن لم تبعد حجّيتها ، بل تترجّح عندنا ، لكن ليست مسألتنا هذه منها ؛ فإنّ الاشتهار في هذه المسألة - على الظاهر - لا يكون إلّابملاك إدراك الملازمة العقلية ، لا الأمر التعبّدي الواصل إليهم دوننا ، ففي مثلها لا حجّية لاتّفاق الآراء فضلًا عن الشهرة ؛ فإنّ الحاكم في مثلها العقل ، فإن أدرك الملازمة فهو ، وإلّا فلا موجب لحكمه بالوجوب .
نعم ، ربّما يتوهّم : أنّ تفصيل بعضهم بين السبب وغيره « 1 » وبعضهم بين الشرط الشرعي وغيره « 2 » - مع أنّ الملاك العقلي مطّرد في جميعها - يرجِّح كون الوجوب شرعياً ، لا عقلياً محضاً ، وإلّا فلا معنى للتفصيل .
وفيه : أنّ التفصيلين مبنيّان على اشتباه وخطأ لا بدّ من رفعهما ؛ حتّى يرفع التوهّم :
أمّا التفصيل بين السبب وغيره ، فمبنى الاشتباه فيه أنّ المسبّبات التوليدية لا يعقل تعلّق الأمر بها ، بل لا بدّ من صرف الأوامر المتعلّقة بها ظاهراً إلى أسبابها ؛ فإنّ القدرة إنّما تتعلّق بأسبابها ، وإيجاد الأسباب عين إيجادها ، وليس بينها وبين أسبابها تخلّل إرادة وقدرة .
ولا يخفى : أنّ هذا ليس تفصيلًا في مقدّمة الواجب ، بل هو أجنبيّ عنها تماماً ، مع أنّها في حدّ نفسها أيضاً باطلة ؛ فإنّ المقدور مع الواسطة مقدور كما مرّ « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 128 .
( 2 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 90 ؛ انظر بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 354 - 355 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 98 .