وبالجملة : ما هو الواجب هو المقدّمة مع قيد الإيصال « 1 » .
ويرد عليه : أنّه إن أراد بوجوب المقدّمة الموصلة التفصيل بين المقدّمة التي هي موصلة بالحمل الشائع - أيما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود - وبين غيرها ؛ أيما يلزم من عدمه العدم ، كما هو شأن المقدّمية ، لكن لا يلزم من وجوده الوجود ، فهذا تفصيل بين المقدّمة السببية وغيرها ؛ أيبين الأفعال التوليدية التي لم تكن إرادة الفاعل متوسِّطة بينها وبين أسبابها ، وبين غيرها ، وليس هذا خلافاً جديداً ، بل هو ما نسب إلى عَلَم الهدى السيّد المرتضى رحمه الله « 2 » ، وأنكره صاحب « المعالم » « 3 » . ويأتي حينئذٍ النزاع المعروف في التسبيبيات « 4 » : من أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالأسباب أو بمسبّباتها ؟
وإن أراد بوجوبها وجوب جميع المقدّمات ، لكنّه ذهب إلى أنّ اتّصافها بالوجوب لا يكون إلّامع الإيصال ، فتجب على المكلّف المقدّمة وتحصيل قيد الإيصال .
ففيه : أنّ تحصيل هذا القيد لا يكون إلّابإتيان ذي المقدّمة ، فبناء على الملازمة يترشّح الوجوب الغيري من نفس ذي المقدّمة على نفسه بعدد المقدّمات ، فيكون متعلّقاً لوجوب واحد نفسي ووجوبات كثيرة غيرية مترشّحة من ذاته إلى ذاته .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 81 / السطر 9 .
( 2 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 83 .
( 3 ) - معالم الدين : 60 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 97 - 100 .