تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والتحقيق عدم اعتبارهما : أمّا عدم اعتبار قصد التوصّل : فلأنّ تمام الملاك في تعلّق الوجوب بالمقدّمة - على القول بالملازمة - هو كونها مقدّمة ؛ وممّا يتوقّف عليها ذوها ، ومعلوم أنّ قصد التوصّل لا يكون ممّا يتوقّف عليه الواجب ، فلا معنى لترشّح الوجوب عليه منه ؛ لفقدان ما هو الملاك . وليعلم : أنّ المتراءى من صدر كلام المحقّق المقرّر وإن كان ما ذكر ، لكن بعد التأمّل في تمام كلامه واحتجاجاته يعلم أنّ قصد التوصّل إنّما اعتبره في التقرّب بالمقدّمة ، لا في وقوعها على صفة الوجوب ، وهذا موافق للتحقيق ؛ فإنّ التقرّب بها لا يحصل إلّامع قصد الامتثال ، وهو لا يحصل إلّامع قصد الإيصال إلى ذي المقدّمة ، ولعلّ هذا موافق لما قلنا : من أنّ استحقاق الثواب على المقدّمة إنّما يكون لأجل الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة الذي يدعو إلى مقدّمته . هذا حال قصد التوصّل . وأمّا المقدّمة الموصلة : فحاصل ما أفاد صاحب « الفصول » رحمه الله : أنّ الموصوف بالوجوب هو المقدّمة مع قيد الإيصال ، وإلّا يلزم الالتزام بجواز إتيان المقدّمة المحرّمة بلا توصّل إلى ذي المقدّمة ، فيجوز دخول الملك الغصبي الذي يكون مقدّمة لإنقاذ الغريق مع عدم إنقاذه ، وهو كما ترى . نعم ، لو قصد التوصّل ولم يتوصّل أتى بالمحرّم الواقعي ، لكنّه معذور فيه ، كما أنّه لو أتى بالمقدّمة المحرّمة بلا قصد الإيصال ، ولكن بدا له التوصّل إلى ذي المقدّمة فتوصّل ، أتى بالواجب الواقعي ، لكنّه متجرٍّ .