أمّا مثل قوله : « فموسّع عليك بأيّهما أخذت » فواضح ؛ لأنّه يدلّ على التوسعة في الأخذ ، مقابل التضييق الذي يحكم به العقل والعقلاء بمقتضى الأصل الذي عرفت أنّه سقوطهما عن الحجّية « 1 » .
ودعوى : أنّ جواز الأخذ مساوق لوجوبه ؛ لأنّ أحدهما إن لم يكن حجّة فلا يجوز الأخذ به ، وإن كان حجّة فيجب ، ممنوعة ؛ لأنّهما وإن كانا غير حجّتين بحسب حكم العقل ، لكن يجوز الأخذ بأحدهما بدليل وحجّة ؛ وهو أخبار التخيير .
وبالجملة : إنّ جواز الأخذ بأحدهما ليس من حيث حجّيته في حال التعارض ، بل بعد سقوطهما معاً بحكم العقل تدلّ أخبار العلاج على التوسعة في الأخذ بأحدهما .
وممّا ذكرنا يتّضح : أنّه لو ورد دليل بلفظ « الأمر » أو فرض اعتبار المرفوعة « 2 » المعبّرة بالجملة الإنشائية أو الإخبارية في مقام الإنشاء - على اختلاف في قوله : « فتخيّر أحدهما » - فلا يدلّ على الوجوب ؛ لوروده في مقام حكم العقل بالحظر ، فلا يستفاد منه إلّارفعه ، فالقول : بوجوب الأخذ بأحدهما على سبيل التخيير ؛ تمسّكاً بالروايات المتقدّمة « 3 » كأ نّه في غير محلّه .
هذا حال أخبار التخيير .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 69 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 80 .
( 3 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 39 .