وأمّا إذا كان التكليف طريقياً جعل لأجل كشف كلّ أمارة عن الواقع وكانت كلّ أمارة مكذّبة للُاخرى ، فلا معنى لذلك ؛ فإنّ البناء على طريقية كلّ أمارة ، والعملَ بها على أنّها هي الكاشفة عن الواقع في حال ترك الأخرى ، ممّا لا محصّل له .
نعم ، لو كان إيجاب العمل بالخبر لمحض التعبّد ، وكان التكليف نفسياً مثل سائر النفسيات ، كان لذلك الكلام وجه ، لكنّه كما ترى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ما ذكر يرجع إلى أنّ الأمر إذا دار بين التخصيص والتقييد ، كان الثاني أولى ، وهو ممنوع في مثل ما نحن فيه ، وسيأتي التعرّض له عن قريب « 1 » . هذا كلّه بناءً على الطريقية كما هو الحقّ .
مقتضى الأصل على السببية
وأمّا بناءً على السببية فمقتضى الأصل مختلف حسب اختلاف الاحتمالات في السببية :
فإن قلنا : بأ نّه ليس للَّهتعالى في كلّ واقعة حكم مشترك بين العالم والجاهل ، وأنكرنا المصالح والمفاسد ، وقلنا بالإرادة الجزافية ، وأنّ الحكم تابع لقيام الأمارة ، فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ الأمارة إذا قامت على شيء يصير بعنوانه متعلّق التكليف ، فلا محيص من التساقط إذا قامت الأمارتان على الوجوب والحرمة ؛ لامتناع جعل حكمين على موضوع واحد من جميع الجهات .
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 75 .