وارتكبه العبد بعد فحصه واجتهاده وعدم العثور عليها ، يكون معذوراً لا تصحّ عقوبته .
كما أنّه لو قامت أمارة على حرمته لدى المكلّف ، وقامت أمارة واقعاً على عدم الحرمة أقوى من الواصلة ، وارتكبه العبد وكان محرّماً واقعاً ، تصحّ عقوبته ، ولا عذر له بأنّ الأمارة الراجحة قامت واقعاً على عدم الحرمة ؛ لأنّ الأمارة الواصلة حجّة عليه ما لم تصل حجّة أقوى إليه .
وفي حكم ذلك في عدم الحجّية ، ما إذا وصلت الأمارتان وتكاذبتا في المضمون ، فإنّ كلّ واحدة منهما إذا كانت مبتلاة بمعارض ينفي ما تثبته ، لا تكون عند العقلاء حجّة على مضمونها ، فلو كانت صلاة الجمعة واجبة واقعاً ، لا تكون الأمارة القائمة على وجوبها حجّة عليه إذا قامت أمارة أخرى مثلها على عدم وجوبها ، فكلّ واحدة منهما ساقطة عن الحجّية .
ولا معنى لحجّية إحداهما لا بعينها ؛ لعدم تعقّل ذلك بعد سقوط كلّ واحدة منهما عنها ؛ لأنّ الواحد لا بعينه وبلا عنوان لا وجود له ، والموجود كلّ واحد مشخّصاً بشخصية ، وهي ساقطة عن الحجّية ، فلا يعقل أن يكون الواحد لا بعينه حجّة ، هذا حال مضمونهما المبتلى بالمعارض .
وأمّا إذا كان لكلّ واحدة منهما مضمون التزامي موافق للآخر ، فيمكن أن يقال : بصحّة الاحتجاج بكلّ منهما على الواقع إذا طابقته ؛ لعدم الابتلاء بالمعارض ، والعلم بالكذب في المدلول المطابقي لا يوجب السقوط عن الحجّية في الالتزامي الذي لا يعلم كذبه .
ألا ترى : أنّه لو قامت الأمارة على وجوب إكرام زيد وكان ملازماً لوجوب
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة التعادل والترجيح 70
مساهمون: السيد الخميني
صالتعادل والترجيح ٧٠