وإن قلنا : بأنّ الطريق بما أنّه طريق قامت به المصلحة فكذلك .
وإن قلنا : بأنّ الطريق الفعلي قامت به المصلحة ، فالأصل هو التساقط .
هذا كلّه بناءً على اعتبار الأخبار من بناء العقلاء .
وأمّا إذا قلنا : بأ نّه من الأدلّة اللفظية ، فربّما يقال : إنّ إطلاق أدلّة الاعتبار يشمل حال التعارض بينهما ، فيتردّد الأمر بين رفع اليد عن الخبر المبتلى بالمعارض ، فيكون تخصيصاً في أدلّة الاعتبار ، أو رفع اليد عن كلّ منهما حال الإتيان بالآخر ، فيكون تقييداً فيها ، والثاني أولى ، فالنتيجة هي التخيير .
وفيه : أنّ ما ذكرنا « 1 » من تقدّم التقييد على التخصيص في الدوران بينهما ، إنّما هو فيما إذا تعارض عموم عامّ مع إطلاق دليل ، فقلنا : إنّ الإطلاق لمّا كانت حجّيته لدى العقلاء من جعل الماهية موضوعاً للحكم بلا قيد ، فهذا الجعل - مع السكوت في مقام البيان - موضوع الحجّية ، فهو يرفع مع ورود دليل من قبل المولى ، والعامّ بظهوره الوضعي دليل ، ولا يمكن أن يكون المطلق الكذائي مخصّصاً للعامّ .
وأمّا ما نحن فيه فلا يكون من هذا القبيل ؛ لأنّ أدلّة اعتبار الأمارات - بناءً على إطلاقها - لها عموم أفرادي وإطلاق حالي ، ومعلوم أنّ الأوّل موضوع الثاني ، فدار الأمر بين تخصيص العموم بحكم العقل ، وتقييد الإطلاق ، وكلاهما خلاف الأصل ، ولا ترجيح لأحدهما ، ولا يكون العامّ بياناً للمطلق كالفرض السابق ، وليس التقييد أقلّ محذوراً من التخصيص ؛ لأنّ رفع موضوع الإطلاق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 39 .