مضافاً إلى مخالفة ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع : « معاشرَ الناس ، ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاو قد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة ، إلّاو قد نهيتكم عنه » « 1 » .
والقول : بأنّ إيداعها لدى أمير المؤمنين عليه السلام يكفي في رفع المنافاة ، كما ترى .
علل الاختلاف بين العامّة والخاصّة وتأخير بيان المخصّصات
والذي يمكن أن يقال : إنّ علل اختلاف الأحكام بين العامّة والخاصّة ، واختفائها عن العامّة ، وتأخيرِ المخصّصات كثيرة :
منها : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإن بلّغ جميع الأحكام الكلّية للُامّة ، لكن لمّا لم تكن دواعي الحفظ في صدر الشريعة وأوّل بدء الإسلام قويّة ، لم يضبط جميعَها بخصوصياتها إلّامن هو بطانته وأهل بيته ، ولم يكن في الامّة من هو أشدّ اهتماماً وأقوى ضبطاً من أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو لشدّة اهتمامه ضبط جميع الأحكام ، وتمام خصوصيات الكتاب الإلهي ؛ تفسيرِها وتأويلها ، وما كانت دخيلة في فهم آيات الكتاب وضوابط السنن النبوية .
ولعلّ القرآن الذي جمعه وأراد تبليغه للناس بعد رسول اللَّه هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول اللَّه .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 74 / 2 ؛ وسائل الشيعة 17 : 45 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب 12 ، الحديث 2 ، مع تفاوت يسير .