وبالجملة : إنّ رسول اللَّه وإن بلّغ الأحكام حتّى أرش الخدش للُامّة ، لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام ، وضبط جميعها كتاباً وسنّة هو أمير المؤمنين عليه السلام في حين فات القومَ كثير منها ؛ لقلّة اهتمامهم بذلك ، ويدلّ على ما ذكر بعض الروايات « 1 » .
ومنها : أنّ الأئمّة عليهم السلام لامتيازهم الذاتي عن سائر الناس في فهم الكتاب والسنّة - بعد امتيازهم عنهم في سائر الكمالات - فهموا جميع التفريعات المتفرّعة على الأصول الكلّية التي شرعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونزل بها الكتاب الإلهي ، ففتح لهم من كلّ باب فتحه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للُامّة ألف باب ، حين كون غيرهم قاصرين .
فعلم الكتاب والسنّة وما يتفرّع عليهما - من شعب العلم ، ونكت التنزيل - موروث لهم خلفاً عن سلف ، وغيرهم محرومون - بحسب نقصانهم - عن هذا العلم الكثير النافع ، فيعوّلون على اجتهادهم الناقص ، من غير ضبط الكتاب والسنّة تأويلًا وتنزيلًا ، ومن غير رجوع إلى من رزقه اللَّه تعالى علمهما وخصّه به ، فترى في آية واحدة - كآية الوضوء « 2 » - كيفية اختلافهم مع غيرهم ، وقس على ذلك غيره . وهذا باب واسع يردّ إليه نوع الاختلافات الواقعة في الامّة .
ولقد أشار إلى ما ذكرنا كثير من الروايات في الأبواب المختلفة « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع الكافي 1 : 62 / 1 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - راجع الكافي 1 : 212 - 213 و 228 - 229 .