وتارة : لا يعلم التقدّم والتأخّر ، بل كانا مجهولين من جهات أخرى أيضاً ، فاحتمل ورود الخاصّ قبل حضور العمل بالعامّ وبعده ، وكذا في العامّ على فرض تقدّمه .
فعلى الأوّل : تارة نقول بأنّ دليل استمرار حكم العامّ هو الإطلاق المقامي ؛ أي كون المقام مقام التشريع مع عدم ذكر الغاية للحكم ، هو موضوع حكم العقلاء باستمرار الحكم ، أو موضوع حجّية العامّ لدى العقلاء على جميع الرعية الموجودين في عمود الزمان في جميع الأعصار ، أو إطلاق الحكم أو متعلّقه على القول به .
وتارة نقول : بأنّ دليله هو الأدلّة الخارجية ، كقوله : « حلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » « 1 » وقوله : « حكمي على الأوّلين حكمي على الآخرين » « 2 » .
وتارة نقول : بأنّ دليله نفس القضايا الملقاة من الشارع بنحو القضيّة الحقيقية ؛ فيما كانت كذلك ، فقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » يدلّ بنفسه على أنّ كلّ من وجد في الخارج وكان مؤمناً يجب عليه الوفاء بكلّ عقد صدر منه في ظرف تحقّقه ، وهو حجّة على كلّ من اطّلع عليه ومخاطب به في ظرف وجوده في عمود الزمان .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 58 / 19 .
( 2 ) - انظر الكافي 5 : 18 / 1 ، وفيه : « لأنّ حكم اللَّه في الأوّلين والآخرين . . . سواء » .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .