وأمّا احتمال الردع ، فهو وإن كان موجباً لصحّة السؤال ، لكنّه إذا سئل عن مورد خاصّ ، ولا يوجب ذلك شمول إطلاق الأدلّة لمورد التوفيق العرفي .
فظهر فساد دعوى شمول جلّ العناوين - لولا كلّها - له ، بل لو فرض الشمول عنواناً فلا إشكال في انصراف الإطلاق بواسطة ذاك الارتكاز ، فلو أضرّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب بالإطلاق ، كان المورد منه بعد الارتكاز العرفي ، فقوله : إنّ القدر المتيقّن ليس في مقام التخاطب ، كما ترى .
كلام مع شيخنا الأستاذ رحمه الله
وممّا ذكرنا يظهر النظر في قول شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه ؛ فإنّ احتمال عدم كون المرتكزات العرفية مشروحة لدى السائل ، لا يوجب شمول العناوين لغير مصاديقها العرفية . نعم ، لو سئل عن مورد التوفيق العرفي كان لما ذكر وجه .
وأمّا الروايتان ، فرواية ابن مهزيار لا تدلّ على مدّعاه ؛ لأنّ الظاهر هو السؤال عن حكم الواقعة ، لا عن علاج التعارض ؛ إذ لا معنى لاستفسار علاج التعارض في واقعة خاصّة من العالم بالواقع ، وجوابه أيضاً يكون عن الواقع ، كما هو مقتضى الجمع بين الروايتين أيضاً .
ورواية الحميري - مع ضعفها ، وشهادة متنها بأ نّها ليست من الإمام العالم بحكم الواقعة - معرض عنها ، مع احتمال ورود رواية ذكر فيها انتقال كلّ حال تفصيلًا ، لا بهذا العنوان ، فكان التعارض بينهما بالتباين ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك في بابه « 1 » .
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 77 .