الإيراد على المحقّق الخراساني رحمه الله
وأنت خبير بما في كلامهما ؛ أمّا ما أفاد المحقّق الخراساني من صحّة السؤال بما ذكر .
ففيه : أنّه لو كان السؤال عن مورد التوفيق العرفي بالخصوص لكان ما ذكر حقّاً ؛ لصحّة السؤال ولو لاحتمال الردع ، لكن لا يوجب مجرّد صحّة السؤال شمول إطلاق الأدلّة ؛ ضرورة أنّ عدم التعارض بين الأدلّة بحسب نظر العرف يوجب صرف السؤال عن مورد التوفيق لو سلّم شمول المفهوم له ابتداءً ، وإلّا فلنا منع ذلك رأساً ؛ لأنّ التعارض البدوي ليس بتعارض حقيقة ، ومعه كيف يشمله عنوانا « التعارض » و « الاختلاف » ؟ !
وأمّا السؤال للتحيّر في الحكم الواقعي ، فهو إنّما يصحّ إذا كان في واقعة خاصّة ، لا في مطلق باب التعارض ؛ ضرورة أنّه لا ميزان لبيان الحكم الواقعي في تمام موارد التعارض ، هذا إذا كان المراد من « الحكم الواقعي » حكم الواقعة التي تعارض فيها الخبران ، كما هو ظاهره .
وإن كان المراد واقع حكم التعارض فلا يدفع الإشكال - بأنّ السؤال عن عنوان المتعارضين أو المختلفين بنحو كلّي ، وهو لا يحمل على غير عنوانه ومتفاهمه - : باحتمال كون السائل سأل عن مورد ليس من العنوان خطأً ، أو مسامحة في إطلاق العنوان عليه ، فتدبّر .
هذا ، مع أنّ حمل كلامه على ذلك ، موجب لرجوعه إلى احتمال الردع ، وهو جعَله مقابلًا له .