الأمر الثاني في عدم شمول أخبار العلاج لموارد الجمع العرفي
قد اتّضح ممّا مرّ ذكره : أنّه لا تعارض في نظر العرف بين الأدلّة في موارد التوفيق العرفي بينها ، فلا تعمّها أخبار العلاج ؛ لأنّ المأخوذ فيها - كما عرفت « 1 » - عنوانان : « الخبران المتعارضان » و « الخبران المختلفان » وهما لا يشملان ما لا تعارض بينهما عرفاً ؛ ضرورة أنّ محطّ أخبار العلاج هو تعيين التكليف في مقام العمل ، فإذا كان تكليفه معلوماً فلا يشمله إطلاق الأدلّة ، والتعارض البدوي الزائل لا يوجب الشمول .
وهذا بوجه نظير « الشكّ » في أدلّة الشكوك حيث حملوه على الشكّ المستقرّ ، لا الحادث « 2 » ، بل المقام أولى منه ؛ لأنّ الشكّ الحادث شكّ حقيقة لكنّه لم يستقرّ ، والخبران اللذان بينهما جمع عقلائي ليسا بمتعارضين عرفاً إلّاصورة ، لا حقيقة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 5 .
( 2 ) - مستند الشيعة 7 : 186 ؛ جواهر الكلام 12 : 305 - 306 ؛ مصباح الفقيه ، الصلاة 15 : 143 .