وصرّح بالثاني بعض أعاظم العصر « 1 » ، بل لعلّ ظاهره رجوع الأصلين إلى أمر واحد .
والتحقيق : أنّ في المقام أصلين عقلائيين كلّ منهما لرفع شكّ حاصل في كلام المتكلّم ، فإذا شكّ في مجازيته لا يعتني به العقلاء ، وهذا أصل .
ومع العلم بإرادة المعنى الحقيقي استعمالًا ، إذا شكّ في كون الكلام صدر جدّاً ، أو لأجل تقيّة ، أو إلقاءِ الكلّي القانوني لذكر المخصّصات بعده ، يحمله العقلاء على الجدّ ، وهذا أصل آخر .
فأصالة الحقيقة وأصالة الظهور والعموم اصطلاحات مناسبة للأوّل ، وأصالة الجدّ مناسبة للثاني ، وأصالة عدم القرينة تناسبهما ، ولا مشاحّة في الاصطلاح .
وكيف كان : فالظاهر أنّ المعوّل عليه عند العقلاء هو ظهور اللفظ ، وأصالة الظهور أصل عقلائي جامع لأصالة الحقيقة وأصالة العموم بل للظهور المنعقد في الكلام بواسطة قرائن المجاز ، فإذا شكّ في أنّ المتكلّم ب « رأيت أسداً يرمي » أراد الرجل الشجاع الذي هو ظاهر كلامه أو غيره ، يتّبع ظاهر كلامه المنعقد بواسطة القرينة ، ويكون المعوّل عليه أصالة الظهور « 2 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 716 ؛ أجود التقريرات 2 : 313 ، و 3 : 155 ، و 4 : 284 .
( 2 ) - التحقيق كما استقرّ رأينا عليه في مباحث الألفاظ ( أ ) : أنّ موضوع الاحتجاج وإن كان هو ظاهر كلام المتكلّم ، لكن مبنى الحجّة ليس أصالة عدم القرينة ، أو أصالة الظهور في شيء من الموارد ، بل مبناها أصالة عدم الخطأ والغلط وإلغاء احتمال تعمّد الكذب والخيانة ؛ ببناء العقلاء في الإخبار مع الواسطة .
فأصالة الظهور : إن رجعت إلى أصالة حجّية الظهور ، فهي تعبير غير صحيح .
وإن رجعت إلى أصالة بقائه فهي تعبير بملازم الشيء ، كما أنّها كذلك لو رجعت إلى أصالة كون الظاهر مراداً استعمالًا أو جدّاً ، فلا معنى لأصالة الظهور بهذا التعبير ، إلّاأن ترجع إلى أحد ما تقدّم ونظائره . [ منه قدس سره ]
أ - تهذيب الأصول 2 : 414 ، وما في تهذيب الأصول عدول عمّا اختاره سماحته قدس سره في أنوار الهداية 1 : 193 .