أراد من « العلماء » المعنى الحقيقي ؛ أيكلّ ما يتلبّس بالعلم ، أو الفقهاء خاصّة ؛ إمّا باستعمال اللفظ الموضوع للعامّ في بعض المصاديق لعلاقة ، أو بدعوى كون الفقهاء تمام مصاديق العلماء ، وتنزيل غيرهم منزلة العدم ، كما هو الرأي الفصل في مطلق المجازات « 1 » ؟
ولا شكّ في أنّ بناء العقلاء على الحمل على المعنى الحقيقي ، وهذا أصل عقلائي .
وقد يشكّ - بعد إحراز كون اللفظ مستعملًا في معناه الحقيقي ومراداً به ذلك ، لا الادّعائي - في أنّ إلقاء العموم إنّما هو لأجل البيان القانوني وإلقاء القاعدة ، ولا يريد إكرام جميعهم جدّاً ، بل يريد إكرام الفقهاء مثلًا ، ويأتي بالمخصّص في كلام مستأنف ، أو يكون كلامه غير مطابق للجدّ ؛ لأجل التقيّة أو أمر آخر ؟
ولا إشكال أيضاً في أنّ الأصل العقلائي هو الحمل على مطابقة الإرادة الاستعمالية للجدّية ، وهذه هي أصالة الجدّ ، وهذان أصلان لدى العقلاء بكلّ منهما تحرز حيثية من حيثيات كلام المتكلّم .
وقد اختلفت كلماتهم في أنّ المراد ب « أصالة الظهور » و « أصالة عدم القرينة » هو الأصل المحرز للمعنى الحقيقي ، أو المحرز للإرادة الجدّية .
صرّح بأوّلهما شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه في باب حجّية الظواهر « 2 » ولعلّه ظاهر كلام الشيخ الأنصاري « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 62 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 359 .
( 3 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 135 ، و 27 : 15 - 16 .