وثالثاً : سلّمنا ذلك ، لكن مجرّد التقدّم الرتبي ، ليس موجباً للتقدّم ، كما ذكرنا في الأصل السببي والمسبّبي « 1 » .
كلام مع المحقّق الخراساني قدس سره
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني في « الكفاية » : من أنّ الوجه هو أظهرية الخاصّ في مفاده من العامّ ، أو كون الخاصّ نصّاً والعامّ ظاهراً « 2 » ، فهو في النصّ كذلك ، لكن كون الخاصّ الظاهر أظهر من العامّ ممنوع ؛ فإنّ قوله : « أهن كلّ عالم فاسق » ليس أظهر في مفاده من قوله : « أكرم كلّ عالم » لأنّ هيئة الأمر ومادّته في كلّ منهما سواء ، وكلمة « كلّ » في كلّ منهما بمعنى واحد ، و « العالم » في كلّ منهما مفاده واحد ، و « الفاسق » يدلّ على المتلبّس بالفسق ، كدلالة « العالم » على المتلبّس بالعلم من غير فرق بينهما .
ولهذا لو بدّل قوله ذلك ب « أهن كلّ فاسق » و « أكرم كلّ عالم فاسق » ينقلب الأمر ، ويقدّم الخاصّ على العامّ أيضاً ، وليس لهيئة الكلام ظهور آخر حتّى تدّعى أظهرية الخاصّ ، ولو سلّم لا يكون أظهر ، وهذا واضح .
مع أنّ التصادم بين العامّ والخاصّ ليس في مقام الظهور ، إن كان المراد منه دلالة الألفاظ على معانيها اللغوية أو العرفية .
وبعبارة أخرى : ليس التصادم بينهما في الإرادة الاستعمالية ؛ لأنّ العامّ
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 286 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 498 .