المخصّص ليس بمجاز على ما هو المحقّق عندهم « 1 » ، فلا يكون الخاصّ موجباً لانصراف العامّ عمّا استعمل فيه ليكون قرينة على مجازية العامّ ، بل هو مستعمل بمادّته وهيئته في معناه الحقيقي ، والخاصّ إنّما يوجب الكشف عن الإرادة اللبّية ، فيتصرّف في أصالة الجدّ في العامّ بواسطة الخاصّ ، ولهذا لا ينظر العرف إلى أظهرية الخاصّ من العامّ ، بل نفس أخصّيته منه موجبة للتصرّف فيه ؛ أي الكشف عن الإرادة الجدّية في العامّ .
والسرّ كلّ السرّ هو ما أشرنا إليه سابقاً « 2 » ؛ من أنّ تعارف إلقاء العمومات والأصول ، وذكر المخصّصات منفصلة في بسيط التشريع ومحيط التقنين ، أوجب ذلك ، فصار بواسطة هذا التعارف ارتكازياً للعقلاء والعلماء الباحثين في الأدلّة الفقهية .
بيان أصالتي الحقيقة والجدّ
ثمّ اعلم : أنّ الشكّ قد يقع في أنّ المتكلّم هل أراد من اللفظ معناه المجازي ، سواء قلنا : بأنّ المجازات من قبيل استعمال الألفاظ في غير ما وضعت له ، أو قلنا : بأ نّها من قبيل استعمالها في معانيها الحقيقية ، وإرادة المعنى المجازي بدعوى كونه مصداقاً للمعنى الحقيقي . ففي قوله : « أكرم العلماء » قد يشكّ في أنّه
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 255 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 212 ؛ فوائد الأصول ( تقريراتالمحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 516 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 9 .