باجتهاد آخر فيجزي ، بدعوى عدم الفرق بين الاجتهادين الظنّيين ، وعدم ترجيح الثاني حتّى يبطل الأوّل « 1 » .
وذلك لأنّ تبدّل الاجتهاد لا يمكن إلّامع اضمحلال الاجتهاد الأوّل بالعثور على دليل أقوى ، أو بالتخطئة للاجتهاد الأوّل ، ومعه لا وجه لاعتباره ، فضلًا عن مصادمته للثاني . هذا حال الفتوى المستندة إلى الأمارات .
حال الفتوى المستندة إلى الأصول
وأمّا إذا استندت إلى الأصول ، كأصالتي الطهارة والحلّية في الشبهات الحكمية ، وكالاستصحاب فيها ، وكحديث الرفع « 2 » ، فالظاهر هو الإجزاء مع اضمحلال الاجتهاد :
أمّا في أصالتي الطهارة والحلّ ؛ فلأنّ الظاهر من دليلهما هو جعل الوظيفة الظاهرية لدى الشكّ في الواقع ؛ فإنّ معنى قوله : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » ، و « كلّ شيء . . . حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه . . . » « 4 » ليس أنّه طاهر وحلال واقعاً ، حتّى تكون النجاسة والحرمة متقيّدتين بحال العلم بهما ؛ ضرورة
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 447 - 448 .
( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ؛ وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
( 4 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 ، وفيه : « تعلم » بدل « تعرف » .