ولكنّك خبير : بأنّ إمضاء طريقة العقلاء ليس إلّالأجل تحصيل الواقعيات ؛ لمطابقة الأمارات العقلائية نوعاً للواقع ، وضعف احتمال تخلّفها عنه ، وفي مثل ذلك لا وجه لسقوط الأمر إذا تخلّف عن الواقع ، كما أنّ الأمر كذلك عند العقلاء ، والفرض أنّ الشارع لم يأمر تأسيساً .
بل وكذا الحال لو أمر الشارع بأمارة تأسيساً ، وكان لسان الدليل هو التحفّظ على الواقع ؛ فإنّ العرف لا يفهم منه إلّاتحصيل الواقع ، لا تبديله بمؤدّى الأمارة .
وأنت إذا راجعت الأدلّة المستدلّ بها على حجّية خبر الثقة ، لرأيت أنّ مفادها ليس إلّاإيجاب العمل به ؛ لأجل الوصول إلى الواقعيات ، كالآيات على فرض دلالتها ، وكالروايات ، فإنّها تنادي بأعلى صوتها بأنّ إيجاب العمل على قول الثقة إنّما هو لكونه ثقة وغير كاذب ، وأ نّه موصل إلى الواقع ، وفي مثله لا يفهم العرف أنّ الشارع يتصرّف في الواقعيات على نحو أداء الأمارة .
هذا ، مع أنّ احتمال التأسيس في باب الأمارات العقلائية ، مجرّد فرض ، وإلّا فالناظر فيها يقطع بأنّ الشارع لم يكن في مقام تأسيس وتحكيم ، بل في مقام إرشاد وإمضاء ما لدى العقلاء ، والضرورة قاضية بأنّ العقلاء لا يعملون على طبقها إلّالتحصيل الواقع .
وحديث تبديل الواقع بما يكون مؤدّى الأمارة « 1 » ، ممّا لا أصل له في طريقتهم ، فالقول بالإجزاء فيها ضعيف غايته .
وأضعف منه التفصيل بين تبدّل الاجتهاد الأوّل بالقطع فلا يجزي ، وبين تبدّله
هامش
( 1 ) - البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 433 - 434 .