بدليته عنه ، وإنّما هو عذر في صورة ترك المأمور به ، فإذا ارتفع العذر يجب عليه الإتيان بالمأمور به في الوقت ، وخارجه إن كان له قضاء .
حال الفتوى المستندة إلى الأمارات
وإن تبدّل من الظنّ المعتبر ، فإن كان مستنده الأمارات كخبر الثقة وغيره ، فكذلك إذا كانت الأمارة عقلائية أمضاها الشارع ؛ ضرورة أنّ العقلاء إنّما يعملون على ما عندهم - كخبر الثقة والظواهر - بما أنّها كاشفة عن الواقع وطريق إليه ، ومن حيث عدم اعتنائهم باحتمال الخلاف . وإمضاءُ الشارع هذه الطريقة لا يدلّ على رفع اليد عن الواقعيات ، وتبديل المصاديق الأوّلية بالمصاديق الثانوية ، أو جعل المصاديق الناقصة منزلة التامّة .
وربّما يقال : إنّ الشارع إذا أمر بطبيعة كالصلاة ، ثمّ أمر بالعمل بقول الثقة ، أو أجاز المأمور بالعمل به ، يكون لازمه الأمر أو الإجازة بإتيان المأمور به على طبق ما أدّى إليه قول الثقة ، ولازم ذلك هو الإجزاء « 1 » . ففي مثل قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 2 » ، يكون أمر بصلاتين إلى غسق الليل لا غير ، فإذا أمر بالعمل على قول الثقة ، فقد أمر بإتيان المأمور به بالكيفية التي أدّت إليها الأمارة ، فلا محالة يكون المأتيّ به مصداقاً للمأمور به عنده ، وإلّا لما أمر بإتيانه كذلك ، فلا محيص عن الإجزاء ؛ لتحقّق مصداق المأمور به ، وسقوط الأمر .
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 143 - 144 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .