عموماً وخصوصاً - مع خلوّها عن اشتراط الحياة - كاشف عن ارتضائهم بذلك .
نعم ، لا يكشف عن الأخذ الابتدائي بفتوى الميّت ؛ فإنّ الدواعي منصرفة عن الرجوع إلى الميّت مع وجود الحيّ ، ولم يكن في تلك الأزمنة تدوين الكتب الفتوائية متعارفاً حتّى يقال : إنّهم كانوا يراجعون الكتب ؛ فإنّ الكتب الموجودة في تلك الأزمنة كانت منحصرة بكتب الأحاديث ، ثمّ بعد أزمنة متطاولة صار بناؤهم على تدوين كتب نحو متون الأخبار ، ككتب الصدوقين ، ومن في طبقتهما ، أو قريب العصر بهما .
ثمّ بعد مرور الأزمنة جرت عادتهم على تدوين الكتب التفريعية والاستدلالية ، فلم يكن الأخذ من الأموات ابتداءً ممكناً في الصدر الأوّل ، ولا متعارفاً أصلًا .
نعم ، من أخذ فتوى حيّ في زمان حياته ، فقد كان يعمل بها على الظاهر ؛ ضرورة عدم الفرق في ارتكازه بين الحيّ والميّت ، ولم يرد ردع عن ارتكازهم وبنائهم العملي ، بل إطلاق الأدلّة يقتضي الجواز أيضاً .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لو كان مبنى جواز البقاء على تقليد الميّت هو بناء العقلاء ، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا أخذ فتوى الميّت في زمان حياته وغيره .
والإنصاف : أنّ جواز البقاء على فتوى الميّت بعد الأخذ منه في الجملة هو الأقوى ، وأمّا الأخذ الابتدائي ففيه إشكال ، بل الأقوى عدم جوازه .
وأمّا التمسّك بالأدلّة اللفظية كالكتاب والسنّة « 1 » ، فقد عرفت في المبحث السالف عدم دلالتهما على تأسيس حكم شرعي في هذا الباب ، فراجع « 2 » .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 422 / السطر 31 ؛ انظر مطارح الأنظار 2 : 626 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 96 .