ومثلهما غيرهما « 1 » ، بل إنكار رجوع عوامّ الشيعة في البلاد النائية عن الأئمّة عليهم السلام إلى علمائهم ، مجازفة محضة .
هذا ، لكن بقي الإشكال : وهو أنّ هذا الاختلاف الكثير الذي نشاهده بين الفقهاء في الفتوى ، لا أظنّ وجوده في عصر الأئمّة عليهم السلام ، ومعه لا يمكن إمضاء الرجوع في ذلك العصر ، أن يكشف منه الإمضاء في هذا العصر ، كما لا يخفى .
نعم ، لا يرد هذا الإشكال على الوجه الآتي .
الثاني : عدم ردع الأئمّة عليهم السلام عن ارتكاز العقلاء كاشف عن رضاهم
وأمّا الأمر الثاني : أيعدم ردعهم عن هذا الارتكاز كاشف عن رضاهم بذلك ، فهو أيضاً واضح ؛ ضرورة أنّ ارتكازية رجوع الجاهل في كلّ شيء إلى عالمه ، معلومة لكلّ أحد ، وأنّ الأئمّة عليهم السلام قد علموا بأنّ علماء الشيعة في زمان الغيبة وحرمانهم عن الوصول إلى الإمام ، لا محيص لهم من الرجوع إلى كتب الأخبار والأصول والجوامع ، كما أخبروا بذلك ، ولا محالة يرجع عوامّ الشيعة إلى علمائهم بحسب الارتكاز والبناء العقلائي المعلوم لكلّ أحد .
فلو لا ارتضاؤهم بذلك لكان عليهم الردع ؛ إذ لا فرق بين السيرة المتّصلة بزمانهم وغيرها ممّا علموا وأخبروا بوقوع الناس فيه ، فإنّهم أخبروا عن وقوع الغيبة الطويلة « 2 » ، وأنّ كفيل أيتام آل محمّد صلّى اللَّه عليه وعليهم
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 143 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 19 ، 23 ، 24 و 34 .
( 2 ) - راجع كمال الدين : 257 / 2 ؛ بحار الأنوار 51 : 108 / 42 ، و 52 : 143 / 60 و 61 .