علماؤهم « 1 » ، وأ نّه سيأتي زمان هرج ومرج يحتاج العلماء إلى كتب أصحابهم ، فأمروا بضبط الأحاديث وثبتها في الكتب « 2 » .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الإشكال على أصل السيرة غير وارد ، فيدلّ على أصل التقليد الارتكاز القطعي العقلائي .
مناط بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم ومقتضاه
ثمّ إنّه لا بدّ من البحث عن كيفية السيرة ، وأ نّها مع وجود الأفضل واختلافه مع الفاضل كيف هي ؟ فلا بدّ أوّلًا من بيان مناط رجوع الجاهل إلى العالم حتّى يتّضح الحال .
لا إشكال في أنّ رجوعه إليه إنّما هو لأجل طريقيته إلى الواقع وكشفه عنه ، وأنّ منشأه إلغاء احتمال الخلاف لأجل غلبة موافقة قوله للواقع وندرة المخالفة ؛ بحيث لا يعتني بها العقلاء ، بل يكون نوع العقلاء في مقام العمل غافلًا عن احتمال المخالفة ، فيعمل على طبقه ، ويرى وصوله إليه بارتكازه ، نعم لو تنبّه يرى أنّه ليس بعالم .
ولعلّ هذا هو المراد ب « العلم العادي » المتداول على ألسنتهم « 3 » ، ولعلّ هذا
هامش
( 1 ) - راجع التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 339 ؛ بحار الأنوار 2 : 2 - 3 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 81 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 17 و 18 .
( 3 ) - أجود التقريرات 3 : 41 ؛ نهاية الأفكار 3 : 136 .