ومنها : ما عن كتاب « الغيبة » بإسناده عن الحسين بن روح ، عن أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السلام : أنّه سئل عن كتب بني فضّال فقال : « خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا » « 1 » .
تدلّ على أنّ لهم آراءً ، وليست نفس الروايات آراءهم ، واحتمال كون الآراء هي المربوطة بأصول المذهب مدفوع بإطلاقها ، ولعلّ منعه عن الأخذ بآرائهم ، لاعتبار كون المفتي على مذهب الحقّ وعلى العدالة .
ومنها : قول أبي جعفر عليه السلام لأبان بن تغلب المتقدّم آنفاً « 2 » ؛ فإنّ الإفتاء ليس إلّا بالاجتهاد .
ومنها : بعض الروايات التي تشير إلى كيفية استنباط الحكم من الكتاب ، مثل ما عن محمّد بن علي بن الحسين ، بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
ألا تخبرني من أين علمت وقلت : « إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ ! » .
فضحك وقال : « يا زرارة ، قاله رسول اللَّه ، ونزل به الكتاب عن اللَّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قال :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 3 » فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل . ثمّ قال :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين .
ثمّ فصل بين الكلام فقال :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
فعرفنا حين قال :
هامش
( 1 ) - الغيبة ، الطوسي : 389 / 355 ؛ وسائل الشيعة 27 : 142 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 13 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 48 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .