ولأنّ [ كون ] الأخذ بقول غير الأعلم من قبيل ترجيح المرجوح ، ممنوع :
أمّا أوّلًا : فلأنّه كثيراً ما يتّفق موافقة فتوى غير الأعلم لفتوى الميّت الذي هو أعلم من الأحياء .
وأمّا ثانياً : فلأنّ فتوى الفقهاء من قبيل الأمارات ، فقد تكون - بواسطة بعض الخصوصيات - فتوى غير الأعلم أقرب إلى الواقع .
ثمّ على فرض تمامية المقدّمات ، لا تكون نتيجتها الأخذ بقول الأعلم ، بل يلزم عليه التبعيض في الاحتياط بما دون العسر والحرج .
وقد يقرّر الأصل : بأنّ الأصل عدم حجّية رأي أحد على أحد ، خرج منه رأي الأعلم ، وبقي غيره « 1 » .
وقد تشبّث القائلون بجواز الأخذ من غير الأعلم بأصول غير أصيلة :
منها : أنّ أصالة حرمة العمل بالظنّ قد انقطعت بما دلّ على مشروعية التقليد في الجملة ، ولا ريب أنّه إذا كان المجتهدان متساويين من جميع الجهات ، في جواز الرجوع إلى كلّ منهما تخييراً بحكم العقل ، بعد عدم جواز طرح قولهما ، وعدم وجوب الأخذ بأحوطهما ، ويستكشف من حكم العقل حكم شرعي بجواز الرجوع إلى كلّ منهما تخييراً . فإذا صار أحدهما أعلم من الآخر ، يشكّ في زوال التخيير ، فيستصحب بقاؤه ، ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل « 2 » .
وأجيب عنه : بأنّ الاستصحاب غير جارٍ في الأحكام العقلية ؛ لامتناع حصول الشكّ مع بقاء الموضوع بجميع حدوده ، فالشكّ فيها معلول اختلاف
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 506 .
( 2 ) - انظر مطارح الأنظار 2 : 529 .