الموضوع ، ومعه لا يجري الاستصحاب « 1 » .
وفيه : أنّ جريانه في نفس حكم العقل وإن كان ممنوعاً ، لكن في الحكم الشرعي المستكشف منه ، لا مانع منه من قِبَل اختلاف الموضوع ؛ لأنّ اختلافه عقلًا لا يضرّ به مع بقائه عرفاً .
والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل - بناءً على تمامية الملازمة - لا يعقل أن يكون مناطه غيرَ مناط حكم العقل ، ومع زوال المناط لا يعقل بقاؤه ، كما لا يعقل بقاء حكم العقل .
ففيما نحن فيه ، إذا كان حكم العقل بالتخيير بمناط تساويهما ، واستكشف حكم شرعي متعلّق بالموضوع لأجل هذا المناط ، فلا يعقل بقاء حكم العقل والشرع المستكشف منه مع زوال التساوي .
نعم ، يمكن أن يكون مناط آخر غيره علّة للتخيير أيضاً ، فمع زوال المناط الأوّل والحكم المعلول له ، بقي الحكم بالتخيير لذاك المناط ، فحينئذٍ لا يجري استصحاب شخص الحكم ؛ لأنّ ما هو بمناط حكم العقل زال قطعاً ، وغيره مشكوك الحدوث ، فبقي استصحاب الكلّي .
وهو وإن جرى في بعض الموارد ، لكن لا يجري فيما نحن فيه ؛ لأنّ الجامع بين التخييرين من المخترعات العقلية الغير المجعولة ؛ لتعلّق الجعل بكلّ من التخييرين ، لا الجامع بينهما القابل للصدق عليهما ، فالجامع بينهما ليس حكماً ، ولا موضوعاً ذا حكم ، فلا يجري استصحاب الكلّي أيضاً في المقام .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 529 .