بغير العلم ، سواء كان دليله بناء العقلاء كما سنتعرّض له « 1 » ، أو التعبّد الشرعي من إجماع أو غيره .
وقد خرج من الأصل تقليد الفاضل إجماعاً ، بل ضرورة ؛ لوضوح عدم كون الناس كلّهم مكلّفين بتحصيل العلم والاجتهاد ، وبطلان وجوب العمل بالاحتياط أو التجزّي فيه ، فلا إشكال في جواز الاكتفاء بتقليد الأعلم ، وخروجه عن حرمة العمل بغير العلم ، فبقي الرجوع إلى غيره تحت الأصل ، ولا بدّ من خروجه عنه من التماس دليل ، هذا .
وأمّا التمسّك بدليل الانسداد بأن يقال : يجب على العامّي عقلًا العمل بقول الأعلم ، وإلّا لزم :
إمّا إهمال الوقائع ، وهو باطل بالضرورة ؛ للعلم الإجمالي بالتكليف .
أو تحصيل العلم حقيقة أو اجتهاداً ، وهو باطل ؛ للعلم الضروري بعدم وجوبه على الناس ، وللزوم اختلال النظام .
وإمّا الاحتياط ، وهو باطل أيضاً ؛ للزوم العسر والحرج ، بل اختلال النظام .
وإمّا الأخذ بقول المفضول ، وهو باطل ؛ لقبح ترجيح المرجوح على الراجح « 2 » .
فهو ليس في محلّه ؛ لعدم تمامية مقدّماته ؛ لأنّ العلم الإجمالي منحلّ بما في فتاوى الأحياء من العلماء ، وليس للعامّي زائداً على فتاويهم علم ، فيكون تكليفه الاحتياط في فتاويهم ؛ أيالعمل بأحوط الأقوال ، ولزوم العسر والحرج منه فضلًا عن اختلال النظام ، ممنوع .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 45 - 46 .
( 2 ) - انظر قوانين الأصول 2 : 246 / السطر 17 .